الدرس الخامس من الدروس المبسطة في صفة صلاة النبي في 15/8/1431هـ
الدرس الخامس من الدروس المبسطة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم .
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد.
الركن الرابع من أركان الصلاة : قراءة الفاتحة وفيها مسائل كثيرة أهمها :
1ـ الفاتحة هذا اسم من أسماء هذه السورة العظيمة ، وسميت فاتحة لأنه يفتتح بكتابتها في المصحف وبقراءتها في الصلاة .
2ـ حكمها : الفاتحة ركن من أركان الصلاة ، ويدل لذلك حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "متفق عليه .
3ـ هل هي ركن في حق المأموم والإمام والمنفرد أو أنها ركن فقط في حق الإمام والمنفرد ؟
هذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله ، أما الإمام فهي ركن في حقه في كل ركعة وكذلك أيضاً المنفرد ركن في حقه في كل ركعة ، وأما بالنسبة للمأموم فالصواب أنها ركن في حقه في كل ركعة .
4ـ يقرؤها مرتبة مرتلة متوالية فإن قطعها بذكر أو بسكوت غير مشروع وطال أو ترك منها تشديدة أو حرفاً لزم غير مأموم إعادتها .
5ـ اللحن في قراءة الفاتحة على قسمين :
القسم الأول : إن كان اللحن فيها يحيل المعاني فإنها لا تصح فإذا قال :{ أنَعمتُ } بضم التاء ،أو { إياكِ } بكسر الكاف ، أو كسر لام " العالمين "ونحوها ، فإن القراءة لا تصح ، لأن هذه تحيل المعاني .
أما إذا كان لا يحيل المعنى فهذا تلافيه أكمل ، لكن لو وقع فالقراءة لا تبطل به كإبدال "الضاء " " بالظاء " في قوله "الضالين" .
فإن كان غير حافظ للفاتحة فيجب عليه أن يتعلمها ما لم يتضايق الوقت ، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
أما إذا ضاق الوقت فإنه يصلي على حسب حاله .
6ـ " ثم يقول ـ كل مصل إمام ومأموم ـ آمين جهراً في جهرية . والتأمين تحته مسائل :
المسألة الأولى : ما معنى قول آمين ؟
اسم فعل بمعنى اللهم استجب .
المسألة الثانية : حكم التأمين ؟
جمهور أهل العلم على أنه سنة .
المسألة الثالثة : من الذي يؤمن ؟
الصحيح أن الذي يؤمن الجميع الإمام والمأموم وكذلك أيضاً المنفرد .
المسألة الرابعة : متى يؤمن المأموم ؟
المشهور من المذهب ومذهب الشافعية أن المأموم يؤمن مع تأمين الإمام تماماً يأمنون جميعاً . لقول النبي صلى الله عليه وسلم قال :" فإن الإمام يؤمن والملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " والملائكة تؤمن مع الإمام فدل ذلك على أن المأموم أيضاً يؤمن مع الإمام .
قال : ( ويجهر الكل بآمين ) في الجهرية .
وفيها ضبطان وكلاهما بتخفيف الميم .
الأول : القصر : وهو بهمزة الوصل " أمين "
الثاني : المد " آمين " وهما لغتان فيها ولكن مع تخفيف الميم .
أما إذا شدد الميم فإن المعنى يتحول إلى معنى آخر وهو " قاصدين " كما قال تعالى : { ولا آمَّين البيت } أي قاصدينه .
فضل التأمين : ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أمن الإمام فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ).
ـ وإذا تركها الإمام فإنها تشرع للمأمومين للحديث المتقدم : ( إذا قال الإمام { غير المغضوب عليهم ولا الضالين } فقولوا : آمين ) .فتشرع للمأمومين مطلقاً قالها الإمام أم لم يقلها ، فترك الإمام لها لا يعنى ذلك أن تترك.
* فإن فات محلها وشرع بالقراءة بعدها ولم يؤمن فهي سنة فات محلها ، فلا يشرع فعلها .
" ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة ،وقراءة السورة بعد الفاتحة سنة غير واجبة .
7ـ من مستحبات القراءة بعد الفاتحة :
الأول من المستحبات : أن تكون سورة كاملة . فإن طالت السورة لا بأس أن يقطعها ، بمعنى أنه يقسمها نصفين .ولا بأس أن يقرأ أحياناً آيات ، لكن لا يكون هو الغالب على هديه .
المستحب الثاني : أن يفتتحها بالبسملة ولا تغني بسملة الفاتحة السابقة بل الفاتحة يفتتحها بالبسملة وكذلك أيضاً السورة يفتتحها بالبسملة .
الثالث من المستحبات : تكون في الصبح من طوال المفصل ، وفي المغرب بقصاره ، وفي العشاء والظهر والعصر بأواسطه .
. والمفصل : اختلف في أوله على أقوال وهذه الأقوال متقاربة .وأشهرها أنه من أول سورة ق. وأوساطه من سورة النبأ إلى الضحى ، وقصاره من الضحى إلى الناس .
هذا هو المستحب في الغالب ، وإلا فقد وردت الأدلة الشرعية بخلاف هذا .فيجوز في الفجر بقصاره وفي المغرب بطواله .
8ـ إعلم أنه يجوز للمصلي أن يقرأ بعد الفاتحة بسورتين فأكثر ومما يدل عليه ما ثبت في البخاري : ( أن إمام مسجد قباء كان يقرأ قل هو الله أحد " يفتتح بها السورة التي بعد الفاتحة فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " إني أحبها فقال : حبك إياها أدخلك الجنة ) البخاري .
وثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم قراءة السورتين في الركعة من حديث ابن مسعود في البخاري ، وكذلك لأنه داخل فيما تيسر من القرآن .
ـ واعلم أن محل القراءة بعد الفاتحة ، فلو سبق بها الفاتحة فإنها لا تجزئه ولا يعتد بها لأنها سنة فُعلت في غير محلها ، لكن الفاتحة تجزئه .
الركن الخامس من أركان الصلاة : الركوع والحديث عن مسائله في الدرس القادم بإذن الله تعالى .
|